الشيخ الطبرسي
78
إعلام الورى بأعلام الهدى
قال ياسر : فلما أمسينا قال لنا الرضا عليه السلام : ( قولوا : نعوذ بالله من شر ما ينزل في هذه الليلة ) فلم نزل نقول ذلك ، فلما صلى الرضا عليه السلام الصبح قال لي : ( إصعد السطح فاستمع هل تجد شيئا ) فلما صعدت سمعت الصيحة فكثرت وزادت فلم نشعر بشئ ، فإذا نحن بالمأمون قد دخل من الباب الذي كان من داره إلى دار أبي الحسن عليه السلام وهو يقول : يا سيدي يا أبا الحسن ، آجرك الله في الفضل ، فإنه دخل الحمام ودخل عليه قوم بالسيوف فقتلوه ، وأخذ ممن دخل عليه ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ابن ذي القلمين . قال : واجتمع الجند والقواد ومن كان من رجال الفضل على باب المأمون فقالوا : هو اغتاله وشغبوا عليه وطلبوا بدمه ، وجاؤوا بالنيران ليحرقوا الباب ، فقال المأمون لأبي الحسن عليه السلام : يا سيدي إن رأيت أن تخرج إليهم وترفق بهم حتى يتفرقوا ؟ قال : ( نعم ) . فركب أبو الحسن وقال لي : ( يا ياسر ، إركب ) فركبت فلما خرجنا من باب الدار نظر إلى الناس وقد ازدحموا فأومأ إليهم بيده تفرقوا . قال : ياسر فأقبل الناس وقد يقع بعضهم على بعض ، وما أشار إلى أحد إلا ركض ومضى ( 1 ) . وقال أبو علي السلامي : إنما قتل الفضل بن سهل غالب خال المأمون في حمام سرخس مغافصة ( 2 ) في شعبان سنة ثلاث ومائتين ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي 1 / 409 / 8 ، عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 163 / ضمن حديث 24 ، ارشاد المفيد 2 : 266 ، روضة الواعظين : 228 ، كشف الغمة 2 : 279 . ( 2 ) غافصت الرجل : أي أخذته على غرة ( الصحاح - غفص - 3 : 1047 ) ( 3 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام 2 : 166 ، دلائل الإمامة : 181 .